عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

53

طبقات شعراء المحدثين

( 3 ) أخبار السيّد الحميريّ « * » هو إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرّغ الحميري ، وكان شاعرا ظريفا حسن النمط « 1 » مطبوعا جدا « 2 » ، محكم الشعر « 3 » مع ذلك ، وكان أحذق الناس بسوق الأحاديث والأخبار والمناقب « 4 » في الشعر . لم يترك لعلي بن أبي طالب عليه السلام فضيلة معروفة إلا نقلها إلى الشعر . حدّثني محمد بن عبد اللّه السدوسي عن المدائني قال : كان أبو هاشم ينال من هذا الشراب ، ووليّ سليمان بن حبيب بن المهلب الأهواز « 5 » - وكان للسيد صديقا - فرحل إليه من الكوفة « 6 » ، فأكرمه ورفع مجلسه ونادمه ، وأقام عنده حينا . وكان سليمان لا يشرب الشراب ويمنع من شربه ويتشدّد فيه . فامتنع السيّد من شربه فأضرّ ذلك به وتغيّر لونه ، فقال له يوما : أراك قد تغيرت عن الحال التي قدمت عليها ؛ فقال : أصدقك أيها الأمير ، كنت أنال من هذا الشراب فيمرئ « 7 » طعامي

--> * ترجم للسيد الحميري أيضا في الأغاني ( 17 / 51 و 18 / 261 ) والاشتقاق لابن دريد ( 309 ) ، وفي خزانة الأدب ( 2 / 210 ) . ( 1 ) النمط : المذهب . ( 2 ) مطبوعا : أي لا يتكلّف ولا يتصنّع في شعره . ( 3 ) الشعر المحكم : الذي أجيد نظمه وأتقن فهو الشعر المتين الشديد الأسر . ( 4 ) المناقب : جمع منقبة ، وهي المفخرة أو الفعل الكريم . ( 5 ) الأهواز : وهي بالفارسية هرمز شهر ومعناها الكورة العظيمة أول من بناها أردشير . والأهواز سبع كور بين البصرة وفارس . وتقع الأهواز في الإقليم الثالث وطولها 75 درجة وعرضها اثنتان وثلاثون درجة . ( 6 ) الكوفة : من مدن العراق على ساعد الفرات الغربي . أسست بعد معركة القادسية بأمر سعد بن أبي وقّاص . كانت عاصمة لبني العبّاس سنة 132 ه ( 749 م ) قبل تأسيس بغداد . وتعتبر الكوفة - مع البصرة - من مراكز الثقافة العربيّة . ( 7 ) يمرئ طعامي : يجعله مريئا أي طيّبا ونافعا .